الشيخ الطوسي
390
التبيان في تفسير القرآن
ونسحر بالطعام وبالشراب ( 1 ) أي نخدع ، وقيل معناه أنى تصرفون ، يقال : ما سحرك عن هذا الامر أي ما صرفك عنه . ثم أخبر تعالى إنه أتى هؤلاء الكفار بالحق الواضح : من توحيد الله وصفاته وخلع الأنداد دونه وأنه يبعث الخلق بعد موتهم ، ويجازيهم على طاعاتهم بالثواب ، وعلى معاصيهم بالعقاب ، وان الكفار كاذبون فيما يخبرون بخلافه . قال المبرد : معنى ( أنى ) كيف ، ومن أين . قوله تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ( 92 ) عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ( 93 ) قل رب إما تريني ما يوعدون ( 94 ) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ( 95 ) وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ( 96 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ ( عالم الغيب ) بالجر ابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر وحفص عن عاصم . الباقون بالرفع . من جر رده على قوله ( سبحان الله . . . عالم الغيب ) فجعله صفة لله . ومن رفعه ، فعلى تقدير هو ( عالم الغيب ) . يقول الله تعالى مخبرا أنه لم يتخذ ولدا اي لم يجعل ولد غيره ولد نفسه ، لاستحالة ذلك عليه ، لأنه محال أن يكون له ولد ، فلا يجوز التشبيه بما هو مستحيل ممتنع
--> ( 1 ) مر تخريجه في 1 / 372 و 5 / 268 و 6 / 485